محمد داوود قيصري رومي

487

شرح فصوص الحكم

وليس للإسم الظاهر عليها سبيل ، وهي الممتنعات . وحضرة ( الوجوب ) خزينة يطلب ما فيها الاتصاف بالوجود العلمي والعيني ، أزلا وأبدا ، وهو الواجب بالذات وبالغير . والممكنات كلها شؤون الحق في غيب ذاته وأسمائه ، ووقع اسم الغيرية عليها بواسطة التعين والاحتياج إلى من يوجدها في العين . وبعد اتصافه بالوجود العيني صار واجبا بالغير لا ينعدم أبدا ، بل يتغير ويتبدل بحسب عوالمه وطريان الصور عليه . فظهر الفرق من هذا التحقيق بين ( الوجوب بالغير ) وبين ( الإمكان ) : إذا الوجوب بالغير بعد الاتصاف بالوجود العيني ، والإمكان ثابت قبله وبعده . ولا يعلم هذا التفصيل يقينا إلا من انكشف له الحق وعرف مراتب الوجود ، وهم العلماء بالله خاصة . ومن عرف ما حققته وأشرت به إليه ، يجد في قلبه أسرارا يملأ العوالم ظهورها أنوارا . ومن لم يف استعداده بإدراك الحق ، فهو معذور ( ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور ) . ( وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني ، وهو حامل أسراره وليس بعده ولد في هذا النوع ، فهو خاتم الأولاد . وتولد معه أخت له ، فتخرج قبله ويخرج بعدها ويكون رأسه عند رجليها . ويكون مولده بالصين ، ولغته لغة بلده . ويسرى العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة . ويدعوهم إلى الله ، فلا يجاب . فإذا قبضه الله وقبض مؤمني زمانه ، بقي من بقي مثل البهائم ، لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما ، يتصرفون بحكم الطبيعة شهوة مجردة عن العقل والشرع ، فعليهم تقوم الساعة ) . واعلم ، أنه ( رض ) لما بين في هذا الفص المرتبة المبدئية وكان مرتبة الختم مثلها والدنيا متناهية عند أهل التحقيق كما في ظاهر الشرع ، ذكر في آخر الفص من به يكون الختم وألمع ببعض شؤونه من كيفية ولادته ومولده وكونه حاملا للأسرار التي كانت مختصة بشيث ، عليه السلام . قال في فتوحاته ، في الفصل الخامس عشر ، من الأجوبة للحكيم الترمذي ، قدس الله روحه : ( وذلك ( 43 ) أن الدنيا لما كان لها بدء ونهاية وهو ختمها ، قضى الله

--> ( 43 ) - الفتوحات المكية ( ط ق ، المجلد الثاني ، ص 50 ) : ( فإن قلت : ما سبب الخاتم ومعناه ؟ فلنقل في الجواب : كمال المقام سببه والمنع والحجر معناه وذلك . . . ) ( ج )